محمد بن عبد الرحمن الإيجي

161

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )

عنهم فأطلقوا ، وأما ما ذكر أن ابن أبي جهل خرج في عسكر يوم الحديبية ، فبعث خالد بن الوليد ، فهزمهم حتى أدخلهم حيطان مكة ، ففيه شيء ، وكيف لا وخالد بن الوليد لم يكن أسلم ! ؛ بل كان طليعة للمشركين يومئذ كما ثبت في صحيح البخاري وغيره ، ( وَكَانَ اللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا ) : فيجازيكم ، ( هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ ) : منعوكم عن الزيارة ومنعوا الهدى ، وهى سبعون بدنة ( مَعْكُوفًا ) : محبوسًا ، ( أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ ) : مكانه الذي يحل فيه نحره ، ( وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ ) أي : المستضعفون بمكة ، ( لَمْ تَعْلَمُوهُمْ ) : لم تعرفوهم لاختلاطهم بالمشركين ، ( أَنْ تَطَئُوهُمْ ) : أن توقعوا بهم وتقتلوهم في أثناء القتال بدل اشتمال من رجال ونساء ، أو من مفعول لم تعلموهم ، ( فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ ) : مكروه كوجوب الدية ، والتأسف عليهم ، وتعيير الكفار بأنَّهم قتلوا أهل دينهم ، ( بِغَيْرِ عِلْمٍ ) أي : تطئوهم غير عالمين بهم ، وجواب لولا محذوف ، والمعنى : لولا مؤمنون لم تعلموا وطأتهم وإهلاكهم وأنتم غير عالمين بإيمانهم ، لما كفَّ أيديكم عنهم ، والفعل بهم ما لا يدخل تحت الوصف ولا يقاس ، أو معناه معرة حاصلة من غير سبق علم وتوجه ذهن ، ( لِيُدْخِلَ اللهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ ) أي : ( تأخر العقوبة ، وكف ) أيديكم عنهم ليخلص من بين أظهرهم المؤمنين ، وليرجع كثير منهم إلى الإسلام ، ثم قال : ( لَوْ تَزَيَّلُوا ) : لو تميز الكفار من المؤمنين الذين بين أظهرهم ، ( لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ) قيل : هذا جواب لولا ، و " لو